أزمة الطاقة تقود شولتز إلى الخليج

Image description
الجمعة 30 سبتمبر 2022 - 10:09 رويترز

فجر اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في شهر فبراير الماضي حالة من عدم الاستقرار الجيوسياسي بعد أن تأثرت إمدادات الطاقة لدول القارة الأوروبية، التي كانت أهم مستوردي الغاز الروسي، لا سيما ألمانيا التي بدأت في إعادة تفكيرها في سياساتها الأمنية والاقتصادية، بهدف توفير مصادر طاقة بعيداً من موسكو.

تلك المساعي من قبل برلين قادتها إلى دول الخليج التي تتبادل معها تجارياً بشكل جيد، وتتباين معها في الآراء السياسية في ملفات عدة، بخاصة مع إحدى دوله الكبيرة، السعودية.

وعلى رغم الاختلاف إلا أن ألمانيا بدأت بشكل فعلي في إبراز مواقف مغايرة أكثر ليونة في ملفات عدة من أبرزها حرب اليمن وموقفها من إيران، كما تعد العلاقات التجارية سبباً مهماً لزيارة المستشار الألماني أولاف شولتز لثلاث من دول الخليج، وهي السعودية وقطر والإمارات.

المحطة الأولى

وتبدأ جولة المستشار الألماني لمنطقة الخليج العربي بالسعودية، الذي وصل مدينة جدة اليوم السبت والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مستهل جولته الخليجية.

ويمكن أن تشكل هذه الزيارة "نقطة تحول" على المستوى السياسي في ما يتعلق بموقف ألمانيا من دول الخليج وملفات المنطقة، بالنظر إلى ما آلت إليه العلاقة بين الرياض وواشنطن بعد زيارة مشابهة لبايدن حملت الأهداف نفسها.

وقالت رئيسة القسم السياسي للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفيدرالية الألمانية كريستيان باك، إن بلادها "تقوم الآن بمراجعة سياسة التسلح، لا سيما أنها لا تزال ترفض تصدير السلاح للسعودية بذريعة الحرب في اليمن".

كما اعترفت بأن حرب أوكرانيا جعلت ألمانيا تدرك أن الأسلحة تلعب دوراً مهماً للغاية في الدفاع وصناعة السلام، وأن بلادها قد استخفت بهذه النقطة في الماضي ولم تقدر وضع السعودية في تحديات المنطقة بشكل جيد.

من جانبه قال أوغست هانينغ، المدير السابق لوكالة الاستخبارات الفيدرالية الألمانية، إنه "يجب دعم الحكومة الشرعية في اليمن"، وألقى باللوم على تدخل إيران في صنعاء. وأضاف "أنه كان من الضروري ليس فقط دعم الحكومة اليمنية، ولكن دعم السعودية التي تدعم تلك الحكومة أيضاً".

من جانبها، اعترفت نائبة حزب الخضر في البرلمان الأوروبي هانا نيومان، بأن ألمانيا وأوروبا التزمتا الصمت لفترة طويلة بشأن إدانة هجمات الحوثيين على السعودية. وتابعت قائلة إن بلادها يجب أن تقبل بعض اتهامات دول الخليج "لأننا لم نفهم التهديد الإيراني في المنطقة".

وقبل ساعات من الزيارة قال مسؤول في الحكومة الألمانية، إن المستشار سيبحث مع الملف النووي مع إيران خلال زيارته إلى السعودية.

توقيع عقود

وعلى الرغم من أن الزيارة تحمل في طياتها الكثير من التقارب السياسي بين برلين ودول الخليج، إلا أن الجانب الاقتصادي سيكون الأبرز في زيارته لأبوظبي والدوحة. وقال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، إنه من المرجح أن "يوقع المستشار أولاف شولتز عقود تسليم الغاز الطبيعي المسال، خلال الرحلة التي تستغرق يومين إلى الشرق الأوسط".

وأكد في الوقت ذاته أن المحادثات تسير على قدم وساق خصوصاً مع أبوظبي.

وأضاف هابيك "إن خطط بلاده تتوسع بشكل تدريجي للحصول على مصادر جديدة لإمدادات الغاز الطبيعي المسال، لا سيما أن الحكومة تجري محادثات بشكل دائم مع عدد من الدول الخليجية والأفريقية بهذا الخصوص".

وأشار وزير الاقتصاد خلال مؤتمر صحافي عقده في لوبن على ساحل بحر البلطيق في ألمانيا، إلى أن عقود توريد الغاز الطبيعي المسال لن تتوقف على دول الخليج بل ستشمل دول أخرى لم يسمها، مضيفاً "بهذه الطريقة سيتم إغلاق الفجوة التي تسبب بها نقص إمدادات الغاز الروسي".

ومن المتوقع أن يكون الاتفاق مع الإمارات بمثابة دفعة لشولتز حيث تكافح الحكومة لتعويض عمليات توقف إمدادات الغاز الروسي عبر خط الأنابيب الرئيس. ويتزايد قلق المسؤولين بشأن انقطاع التيار الكهربائي وتقنين هذا الشتاء.

الطاقة تتصدر جدول الأعمال

وفي السياق ذاته تشمل زيارة المستشار الألماني لمنطقة الخليج العربي الدوحة، وقال المتحدث باسم الحكومة ستيفان هيبيستريت في مؤتمر صحافي دوري في برلين عقد يوم الاثنين الماضي "إن التعاون في مجال الطاقة يتصدر جدول أعماله".

وتجري ألمانيا وقطر محادثات بشأن شحنات غاز طبيعي مسال محتملة منذ غزت روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي. وعلى الرغم من طول فترة المفاوضات إلا أنه لا توجد أي مؤشرات على حدوث انفراج في المفاوضات حتى الآن.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر مطلعة قولهم إن شركتي المرافق الألمانيتين (آر دبليو إي) و(يونيبر) اقتربتا من إبرام صفقات طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال من مشروع توسعة حقل الشمال القطري للمساعدة على توفير بديل للغاز الروسي، قبل زيارة مقررة يقوم بها شولتز للمنطقة.

لن تقدم حلاً سريعاً

وعلى الرغم من أن صفقات توريد الغاز مع قطر ستكون إيجابية بالنسبة لألمانيا، إلا إنها لن تقدم حلاً وشيكاً لأزمة الطاقة في برلين، لأنه من غير المتوقع أن يبدأ إنتاج مشروع توسعة حقل الشمال الضخم قبل عام 2026.

ونقلت "رويترز" عن شركة يونيبر القول "إنها ما زالت تجري محادثات مع قطر لكنها لم تتوصل إلى اتفاق".

وأضافت "أنها تعمل جاهدة حالياً لتنويع مصادر إمدادات الغاز، وتلعب قطر أيضاً دوراً مهماً في ذلك".

من جانبها أبلغت (آر دبليو إي) الوكالة بأنها تجري محادثات جيدة وبناءة مع قطر، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

مفاوضات صعبة

وعلى رغم وصف الشركتين الألمانيتين محادثات مع الجانب القطري بالجيدة، إلا أن وكالة "بلومبيرغ" الأميركية نقلت عن مسؤولين حكوميين ألمان، أن المفاوضات مع أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم صعبة بشكل خاص، ووصفوا استراتيجية قطر بأنها تلعب دوراً صعباً في تحديد سعر ومدة الاتفاقات المحتملة.

وقالت "أثبتت المناقشات مع موردي الغاز في أوروبا وأميركا الشمالية أنها معقدة بالمثل، مما يبرز الصراع الشاق الذي يواجهه شولتز وحكومته في إغلاق الإمدادات قصيرة الأجل لمساعدة أكبر اقتصاد في أوروبا على تجنب نقص إمدادات الطاقة هذا الشتاء".

الأكثر قراءة