عودة حورية بوطيب بعد 15 سنة… إعلام القوة الناعمة المغربية يتجه إلى الضفة اللاتينية

Image description
الأربعاء 01 أبريل 2026 - 02:04 هيئة التحرير

بعد غياب تجاوز 15 سنة عن تقديم النشرات الإخبارية، تسجل حورية بوطيب عودتها إلى الشاشة، عبر موعد نصف شهري تقدّم فيه سلسلة روبورتاجات ولقاءات مخصصة لأمريكا اللاتينية، لتُشكّل، إلى جانب زبيدة الفتحي، أحد ملامح القوة الناعمة المغربية في بعدها الإعلامي.
وتتجاوز التجربة الإعلامية التي تقودها الوجوه البارزة في قناة “الأولى” المغربية، زبيدة الفتحي والدكتورة حورية بوطيب، حدود العمل الصحفي التقليدي، لتتحول إلى رافد استراتيجي من روافد القوة الناعمة المغربية في اتجاه القارة الأمريكية اللاتينية. فمن داخل “بلاطو” الأخبار باللغة الإسبانية، انطلقت سلسلة من التقارير والحوارات النوعية، فتحت نافذة غير مسبوقة على الفضاء الأنديني، مجسدة تلاحمًا لافتًا بين الخبرة الميدانية الطويلة للفتحي والعمق الأكاديمي لبوطيب، المتخصصة في تحليل الخطاب.

هذا الثنائي الإعلامي لم يكتفِ بنقل الخبر، بل اشتغل على صياغة رؤية استشرافية، تجعل من التلفزيون جسرًا للتواصل الدبلوماسي والثقافي العابر للمحيطات. رؤية تُؤمن بأن الصورة والخطاب قادران على اختراق المسافات وبناء تمثلات جديدة عن المغرب في فضاءات بعيدة جغرافيًا، قريبة إنسانيًا.
وقد تجلت هذه الدينامية في المحطة الأولى التي خُصصت لدولة البيرو، حيث نجحت المبادرة في استنطاق عمق العلاقات الثنائية، من خلال حوار حصري أُجري بمقر إقامة سفير البيرو بالمغرب. ولم يقتصر التناول على الجوانب السياسية الرسمية، بل امتد إلى استكشاف مكونات الهوية الثقافية والتاريخية لهذا البلد، مع استثمار ذكي لعناصر الجذب الإنساني، مثل فنون الطبخ البيروفي، باعتبارها لغة كونية للتقارب بين الشعوب.
إن هذا المشروع الإعلامي الطموح يضع نفسه في صلب “المبادرة الأطلسية” التي يقودها المغرب، محولًا اللغة الإسبانية من مجرد أداة تواصل إلى رافعة حقيقية للدبلوماسية الموازية. وهكذا، تنجح الفتحي وبوطيب في تقديم نموذج معاصر لكيفية توظيف الإعلام العمومي في خدمة الانفتاح على الضفة الأخرى من الأطلسي، وترسيخ مكانة المغرب كقوة إقليمية تبني جسور التبادل الثقافي والاقتصادي، وتدفع بقيم التعاون نحو آفاق أرحب.