إلهام التقي.. بصمة تشكيلية تمزج بين الهوية المغربية و روح الحداثة في ملتقى الوحدة بالدار البيضاء .

Image description
الإثنين 15 يونيو 2026 - 10:06 عبد المجيد رشيدي

تُعد الفنانة التشكيلية المغربية إلهام التقي، المزدادة بمدينة مكناس، من الوجوه الفنية الصاعدة التي استطاعت أن تشق طريقها بثبات داخل المشهد التشكيلي المغربي، من خلال أعمال تستلهم الهوية المغربية وتعيد صياغتها بلغة بصرية تنهل من روح الفن الفطري ومن حساسية فنية معاصرة.

تعتمد الفنانة في أعمالها على عالم تشكيلي غني بالألوان والتفاصيل الرمزية، حيث تستحضر المرأة المغربية والعمارة التقليدية والفضاءات التراثية باعتبارها عناصر أساسية داخل تجربتها الفنية. وتتميز لوحاتها بتكوينات متوازنة وألوان مشرقة تمنح العمل حيوية خاصة، مع حضور واضح للأشكال المبسطة التي تشكل إحدى سمات الفن الفطري.

وتحتل المرأة مكانة محورية داخل أعمال إلهام التقي، إذ تظهر كرمز للهوية والذاكرة والانتماء، وكعنصر يحمل أبعاداً إنسانية وجمالية تتجاوز التمثيل التشخيصي المباشر. ومن خلال هذا الحضور النسائي، تنسج الفنانة حواراً بصرياً بين الإنسان ومحيطه، وبين التراث والواقع المعاصر.

كما تستلهم الفنانة العديد من عناصرها البصرية من العمارة المغربية بما تحمله من غنى هندسي وجمالي، فتتحول النوافذ والأبواب والأقواس والبيوت التقليدية داخل اللوحة إلى مفردات تشكيلية تسهم في بناء عالم بصري خاص، يجمع بين البساطة والرمزية ويمنح المتلقي مساحة واسعة للتأويل.

وتقع أعمالها في منطقة وسطى بين الفن الفطري والتشخيص المبسط، حيث تحضر العناصر الواقعية في صياغة جمالية تعتمد الاختزال والرمزية أكثر من اعتمادها على النقل الحرفي للواقع. ويمنح هذا التوجه أعمالها طابعاً شخصياً يميزها داخل التجارب التشكيلية المعاصرة.

ومنذ بداية مسارها الفني، شاركت الفنانة إلهام التقي في عدد من التظاهرات الفنية الوطنية والدولية التي ساهمت في صقل تجربتها وتعزيز حضورها داخل الساحة الثقافية.

فقد شاركت سنة 2024 في المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بمدينة تطوان، ثم جددت مشاركتها في دورة 2025 من المهرجان نفسه، في تجربة أكدت من خلالها تطور رؤيتها الفنية وتفاعلها المستمر مع مختلف التجارب الإبداعية.

وفي نونبر 2025، شاركت في الملتقى الدولي للثقافة والفنون بجمهورية مصر العربية، حيث شكلت هذه المشاركة فرصة للاحتكاك بفنانين من مدارس واتجاهات مختلفة، والانفتاح على تجارب دولية أغنت تجربتها الفنية ووسعت آفاقها الإبداعية.

كما شاركت في مارس 2026 في المعرض الجماعي للفن التشكيلي النسائي بمدينة الصويرة، وهو معرض أبرز مساهمة الفنانات المغربيات في إثراء المشهد التشكيلي الوطني وتعزيز حضور الإبداع النسائي.

أما أحدث محطاتها الفنية، فتمثلت في مشاركتها بملتقى الوحدة الدولي للفنون التشكيلية الذي احتضنته المكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 14 يونيو 2026، بمشاركة فنانين من المغرب وخارجه. وقد شكل هذا الملتقى فضاءً للحوار الفني وتبادل الخبرات والتجارب بين المشاركين.

كما ساهمت خلال هذه التظاهرة في ورشة فنية موجهة لأطفال قرية SOS دار بوعزة، في تجربة إنسانية وفنية أبرزت دور الفن في تنمية الإبداع والحس الجمالي لدى الأطفال، وأكدت أهمية انفتاح الفنان على محيطه الاجتماعي والثقافي.

وتواصل الفنانة إلهام التقي اليوم بناء مشروعها الفني من خلال البحث المستمر في موضوعات المرأة والهوية والذاكرة البصرية المغربية، مع انفتاحها على مواضيع متنوعة تفرضها التجارب والمعارض التي تشارك فيها. وقد تناولت بعض أعمالها الأخيرة موضوع الصحراء المغربية في إطار احتفاء فني بأحد المكونات الثقافية والجغرافية للمملكة.

وبين اللون والرمز، وبين المرأة وذاكرة المكان، تواصل إلهام التقي رسم ملامح عالمها التشكيلي الخاص، في مسار فني واعد يجمع بين الأصالة المغربية والحس الإبداعي المعاصر، ويعكس شغفاً متواصلاً بالبحث والجمال والتعبير الفني.

الأكثر قراءة