الأحداث الأخيرة التي عرفتها بلادنا جعلتنا ننتبه لغياب عنصر مهم وأساس، وهو الذي يذود عن البلاد ويرد على الإشاعات والأخبار الزائفة والتي من شأنها تضليل الرأي العام: حديثي عن الإعلام بمختلف وسائله.
لكني أرغب في أن أخص بالذكر الإعلام الإذاعيك، بحيث بتنا نلاحظ تدهورا كارثيا على مستوى الإذاعات، خصوصا الرسمية منها، فقد باتت بعض الإذاعات الجهوية التابعة للإذاعة الوطنية المنضوية تحت لواء الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة: (SNRT,) إن لم نقُل كل الإذاعات الجهوية خاوية على عروشها، والصحفيين والمنشطين والتقنيين كلهم بعدد أصابع اليد، وإن تقاعد أحدهم لا يتم تعويضه، وبالتالي تعيش الإذاعة خَصاصاً مُهْوِلاً.


من شر البلية ما يُضْحِك..
في أيام "الكان" كانت مباريات المنتخب الوطني تُجْرى مساءً وكان المنتخب ينتصر بتلك المباريات، وكانت إذاعة جهوية تعيد نشرة الظهيرة ليلا، والمُضْحِكُ في الأمر أن النشرة لا يقومون بتوضيبها لتتلاءم مع وقت إعادتها، فنسمع المذيع يتحدث عن استعدادات المنتخب الوطني للمقابلة، والمقابلة انتهت وانتصر المنتخب فيها، وتلك الإذاعة بقيت في مرحلة ما قبل المباراة.
طبعا تبرر هذه الإذاعات تقصيرها بدعوى خَصاص على مستوى الموارد البشرية والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تتعامل بلا مُبالاة مع هذه المشكلة التي ستنحو بإذاعات القرب نحو الإغلاق.


مظهر لا يسُر الناظرين..
المعضلة لم تقتصر على تدهور المحتوى وشُحْ الموارد البشرية فحسب: بل طالت شكل مقرات بعض الإذاعات الجهوية: بحيث يشعر بعض الداخلين لفضاء تلك الإذاعات بعدم ارتياح وانشراح، وهذا راجع لعدم اهتمام المسؤولين على تلك الفضاآت بمنظرها، والأمطار الأخيرة فضحت عددا من مقرات الإذاعات الجهوية بحيث أن قطرات الماء تتسرب عبر الشقوق لداخل الأستوديو بواحدة من الإذاعات الجهوية، والجدران اشتاقت للطلاء بعد سنوات عجاف لم تلامسها الفُرشاة، وهذا يعرض الإذاعة لنقد لاذع من طرف بعض الضيوف واضعين المذيع في موقف لا يُحْسَدُ عليه علما أن ذلك المذيع لا شأن له بما له علاقة بشكل الفضاء لأن هذا ضمن مسؤوليات الإدارة.


الإذاعات الخاصة..
إن كانت الإذاعات الرسمية بكل هذا السوء ولا أحد نبس ببنت شفة، فمن المُعيبِ أن نَصُب جام غضبنا على الإذاعات الخاصة لنطالبها بتحسين المستوى، وإذاعاتنا الرسمية لا تستطيع نفض الغبار عن نفسها.
طبعا لا نقول أن الإذاعات المغربية الخاصة أفضل من الإذاعة الوطنية، لكن نرغب ونصبوا لإعلام في مستوى التطلعات، ونرجو أن تقوم الشركة الوطنية بالتشبيب وكفانا من الذين طاب لهم المُقام داخل تلك المؤسسة الإعلامية.


خلاصة..
مع الأسف مستقبل الإذاعات الرسمية بشكل خاص والإعلام السمعي البصري بشكل عام لا يبشر بخير، وإن بقي الوضع على ما هو عليه سنصبح لُقْمَةً سهلة المنال لكل من يتربص بنا. وبمناسبة اليوم العالمي للإذاعة، أرجو صادقا أن يكون مستقبل الإذاعات المغربية أفضل من ما هو عليه الآن.